المرزباني الخراساني
35
مختصر أخبار شعراء الشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد . . . فقد جاءني كتابك ، تذكر دعاء ابن الزبير إياي للذي دعاني إليه ، وإني امتنعت عليه معرفة بحقك ، فإن يكن ذلك كذلك فلست برك أغزو بذلك ، ولكن الله بما أنوي به عليم ، وكتبت إلى أن أحث الناس عليك ، وأخذلهم عن ابن الزبير فلا سرورا ولا حبورا ، بفيك الكثكث ( 1 ) ولك الأثلب ( 2 ) إنك لعازب ( 3 ) إن منتك نفسك ، وإنك لأنت المنفور المثبور . وكتبت إلي تذكر تعجيل بري وصلتي ، فاحبس أيها الإنسان عني برك وصلتك فإني حابس عنك ودي ونصرتي ولعمري ما تعطينا مما في يديك لنا إلا القليل ، وتحبس منه العريض الطويل . لا أبا لك ، أتراني أنسى قتلك حسينا وفتيان عبد المطلب مصابيح الدجا ونجوم الأعلام غادرتهم جنودك بأمرك فأصبحوا مصرعين في صعيد واحد ، مزملين في الدماء ، مسلوبين بالعراء ، لا مكفنين ولا موسدين ، تسفيهم الرياح وتغزوهم الذباب ، وتنتابهم عرج الضباع حتى أتاح الله لهم قوما لم يشركوا في دمائهم فكفنوهم وأجنوهم ، وبهم والله وبي من الله عليك ، فجلست في مجلسك الذي أنت فيه . ومهما أنس من الأشياء فلست أنسى تسليطك عليهم الدعي ابن الدعي ( 4 ) للعاهرة الفاجرة البعيد رحما ، اللئيم أبا وأما الذي اكتسب أبوك في ادعائه لنفسه العار والمأثم والخزي في الدنيا والآخرة ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وإن أباك زعم أن الولد لغير الفراش ولا يضر العاهر ويلحق به ولده كما يلحق ولد البغي المرشد ، ولقد أمات أبوك السنة جهلا ، وأحيى الأحداث المضلة عمدا .
--> ( 1 ) الكثكث : دقاق التراب وقتاة الحجارة . ( 2 ) الأثلب : التراب والحجارة . ( 3 ) العازب ، البعيد . ( 4 ) هو : زياد بن أبيه .